حبيب الله الهاشمي الخوئي

301

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من حكمة ، وقد نبّهنا في كتاب الخصائص على عظم قدرها وشرف جوهرها اللغة ( حدا ) الإبل وبها حدوا إذا زجرها وغنّى لها ليحثّها على السّير و ( الغور ) العمق و ( النّطفة ) ما صفى من الماء وما ( انقع ) الماء ما أرواه للعطش وفي بعض النّسخ ما انفع بالفاء الموحّدة ولا بأس به . الاعراب تحدوكم منصوب المحلّ على الحاليّة ، وتلحقوا منصوب بكي مضمرة المعنى اعلم أنّ المستفاد من كتاب مطالب السؤول لمحمّد بن طلحة على ما رواه في البحار منه هو أنّ هذا الكلام له عليه السّلام من تمام الخطبة السّابقة حيث قال : ومن كلام أمير المؤمنين لقد جاهرتكم العبر وزجرتم بما فيه مزدجر وما يبلغ عن اللَّه بعد رسل السّماء إلَّا البشر ، ألا وإنّ الغاية أمامكم اه . وكيف كان فقد اختلف أنظار الشّراح في تفسير هذا الكلام له وبيان المراد منه على أقوال والأظهر عندي أنّ قوله ( فانّ الغاية أمامكم ) أراد بالغاية الموت كما صرّح به في الحديث الآخر : الموت غاية المخلوقين ، أي نهايتهم التي ينتهون إليها ، ولأجل كونه منتهى سير المخلوقين صحّ جعله أمامهم ، لأنّهم يسيرون إليه بحركة جبلَّية وتوجّه غريزي فيكون أمامهم لا محالة . وأمّا قوله : ( وإنّ ورائكم السّاعة ) فالمراد بالسّاعة ساعات اللَّيل والنّهار سمّيت بها لأنّها تسعى النّاس بها كما سمّيت القيامة ساعة لأنّها تسعى النّاس إليها بحركة جبليّة وتوجّه غريزي أيضا ، كما يسعى إلى الموت وإنّما جعلها ورائنا مع كونها منبسطة على مدى العمر وانقسامها إلى الماضي والاستقبال ، باعتبار أنّها تحثّ الانسان تحثيثا وتسوقه سوقا حثيثا إلى الغاية التي أمامه أعني الموت كما يدلّ عليه قوله : ( تحدوكم ) أمّا أنّها تسوقنا إليها فلانّه بانقضائها شيئا فشيئا يكون الانسان بعيدا من